السيد محمد تقي المدرسي
9
من هدى القرآن
الإطار العام : الاستقامة طريق الجنة لعل ( الآيات : 112 - 120 ) في نهاية السورة تحدد الإطار العام لها ، حيث تأمر الرسول بالاستقامة ، والابتعاد عن الظالمين ، وإقامة الصلاة ، والصبر ، والإحسان . كما تذكّره بدور بقية الله - ممن ينهون عن الفساد - في التاريخ ، وكيف أن الله أنجاهم وحدهم ، بينما أهلك الظالمين الذين اتبعوا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين . وتبين أن الله لم يهلك القرى إلا حين انعدم الصلاح بينهم . وأن الاختلاف سنّة تاريخية بين الناس ، وأن الله لم يخلق الناس ليعذبهم - بل ليرحمهم - بيد أنه قد قضى بأن يملأ جهنم من الجِنَّة والناس أجمعين . وأن القصص التي ذكرها الرب كانت بهدف تثبيت فؤاد الرسول ، وبيان الحق ، وتوفير الموعظة والذكرى للمؤمنين . وتكاد تكون آيات سورة هود تفصيلًا لهذه البصائر المحكمة ببيان جوهر رسالات الله التي حملها النبيون عليهم السلام إلى الناس ، وتحملوا - من أجلها - ألواناً من العناء ، وأنجاهم الرب من بطش قومهم ، وأنزل العذاب الأليم على الكافرين برسالاته . وهكذا ؛ أضحت الرسالات هذه محور النجاة والعذاب ، فمن اتبعها أنجاه الله ، ومن خالفها لحقه العذاب واللعنة في الدنيا ، والنار والشقاء في الآخرة . إنَّ جوهر رسالات الله ، وفي طليعتها رسالة القرآن التي أحكمت آياته ثم فصلت ، هي توحيد العبودية لله ، والإنذار والبشارة ، والأمر بطلب المغفرة من الرب في الدنيا ، والتوبة إليه لضمان حياة سعيدة ( الآيات : 1 - 3 ) .